الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
Recommander le convenable et interdire le blâmable
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ الذِي أكملَ لنَا الدينَ، وأَتَمَّ علينَا النعمةَ، ورَضِيَ لنَا الإسلامَ دينًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، بيدِهِ الأمرُ كلُّهُ، وإليهِ يرجعُ الأمرُ كلُّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وصفيُّهُ مِنْ خلقِهِ وحبيبُهُ، بَلَّغَ الرسالةَ، وأدَّى الأمانةَ، ونصحَ الأُمةَ وكشفَ اللهُ بهِ الغمةَ، اللهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ وبارِكْ عَلَى سيِّدِنَا محمدٍ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ
يَـٰٓأَيُّہَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ آل عِمرَان
يَـٰٓأَيُّہَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٍ۬ وَٲحِدَةٍ۬ وَخَلَقَ مِنۡہَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡہُمَا رِجَالاً۬
كَثِيرً۬ا وَنِسَآءً۬ۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبً۬ا النِّسَاء
يَـٰٓأَيُّہَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلاً۬ سَدِيدً۬ا (70) يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَـٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ ۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا الاٴحزَاب
عباد الله:
المعروف في اللغة : ضد المنكر ، والعرف ضد النكر ، والعارِفُ والعَروفُ الصبور ، ويطلق المعروف على الوجه لأن الإنسان يعرف به، كما يطلق على الجود وقيل : هو اسم ما تبذله وتسديه.()
المعروف في الاصطلاح : اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله ، والتقرب إليه، والإحسان إلى الناس ، وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات . وسمي معروفاً لأن العقول السليمة تعرفه .()
المنكر في اللغة : هو واحد المَناَكِر ، وهو النكر ، قال تعالى {لقد جئتم شيئاً نكراً} ، والنَكِير والإنْكارُ : تغيير المنكر ، والإنكارُ : الجحود ، والتناكرُ : التجاهل .()
المنكر في الاصطلاح : كل قول وفعل وقصد قبحه الشارع ونهى عنه .()
وصف
فإن مما هو معلوم عند المسلمين جميعاً, عظم مكانة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولذلك وصف الله نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله: ![]()
يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَـٰلَ ٱلَّتِى كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ ![]()
Il leur ordonne le convenable, leur défend le blâmable, leur rend licites les bonnes choses, leur interdit les mauvaises, et leur ôte le fardeau et les jougs qui étaient sur eux (al araaf-156-157)
ووصف الصالحين من أهل الكتاب بذلك فقال جل شأنه: ![]()
ليسوا سواء من أهل كتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون . يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين ![]()
.
Mais ils ne sont pas tous pareils. Il est, parmi les gens du Livre, une communauté droite qui, aux heures de la nuit, récite les versets d’Allah en se prosternant. (113) Ils croient en Allah et au Jour dernier, ordonnent le convenable, interdisent le blâmable et concourent aux bonnes œuvres. Ceux-là sont parmi les gens de bien. Al imran 113-114
ووصف بذلك عباده المؤمنين: ![]()
التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين ![]()
Ils sont ceux qui se repentent, qui adorent, qui louent, qui parcourent la terre (ou qui jeûnent), qui s’inclinent, qui se prosternent, qui commandent le convenable et interdisent le blâmable et qui observent les lois d’Allah… et fais bonne annonce aux croyants(1) Attawbah 112
![]()
وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍ۬ۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ ۥۤۚ أُوْلَـٰٓٮِٕكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ۬ ![]()
.
Les croyants et les croyantes sont alliés les uns des autres. Ils commandent le convenable, interdisent le blâmable accomplissent la Ṣalāt, acquittent la Zakāt et obéissent à Allah et à Son messager. Voilà ceux auxquels Allah fera miséricorde, car Allah est Puissant et Sage attawbah 70-71
ووصف المنافقين بنقيض ذلك فقال: ![]()
والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم ![]()
. Les hypocrites, hommes et femmes, appartiennent les uns aux autres. Ils commandent le blâmable, interdisent le convenable, et replient leurs mains (d’avarice). Ils ont oublié Allah et Il les a alors oubliés. En vérité, les hypocrites sont les pervers. Attawbah 67
وقال الإمام أحمد موضحاً الفرق بين المؤمن والمنافق في القيام بواجب الأمر والنهي. قال: يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه مثل الجيفة ويكون المنافق يشار إليه بالأصابع فقلت والقائل هو عمر بن صالح: يا أبا عبد الله وكيف يشار إلى المنافق بالأصابع. فقال: يا أبا حفص صيروا أمر الله فضولاً. وهذا ما يعيشه كثير من المسلمين اليوم, يسمون الآمر بالمعروف فضولي أو نحو ذلك قال: صيروا أمر الله فضولاً. المؤمن إذا رأى أمراً بالمعروف أو نهياً عن المنكر لم يصبر حتى يأمر أو ينهي, قالوا فضول. والمنافق كل شيء يراه يضع يده على فمه, فقالوا: نعم الرجل ليس بينه وبين الفضول عمل
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيماً لشأنه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى غفرانه.
أما بعد,من الأمور التي تتضح بها منزلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما يلي:
-
صلته بالإيمان
فقد وصف الله جل وعلا المؤمنين بالقيام به في أكثر من موضع كما سبق وبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن الإيمان يقتضي أن ينكر المنكر, فعن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده, فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)) رواه مسلم[2].
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف, يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون. فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن, ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس من وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ))[3].
-
تحقيق للخيرية
كما في قوله سبحانه وتعالى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّه}() قال مجاهد: (({كُنْتُمْ خَيْرَ اُمّةٍ اُخْرِجَتْ لِلنّاسِ} على الشرائط المذكورة في الآية)) (). والشرائط المذكورة في الآية هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإيمان بالله
-
- طريق للفلاح فقد جعل الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبباً للفلاح لمن قام به ، كما في قوله سبحانه وتعالى {وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }() . فلاح في الدنيا ، وفلاح في الآخرة ، فلاح في الدنيا بالحياة الطيبة ، بما فيها من سعة الرزق ، وصحة البدن ، وأمن في الوطن ، وصلاح في الأهل والولد ، وغير ذلك الكثير من جوانب الحياة الطيبة . وفوق ذلك كله الفلاح بالآخرة بالفوز بجنة عرضها السماوات والأرض، ورضوان من الله، ولذة النظر إلى وجهه الكريم، ومع ذلك النجاة من العذاب الأليم
-
أسباب تحقق الرحمة, قال عز وجل:

والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم
. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما يرحم الله من عباده الرحماء))[4]. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنما هو من باب رحمة الخلق ولذلك وصف أهل السنة بأنهم يعلمون الحق ويرحمون الخلق
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى:إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا*()
ويَقُولُ الرسولُ:”مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً“()
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَاجْمَعِ اللَّهُمَّ أُمَّتَنَا عَلَى الْخَيْرِ وَالسَّدَادِ، اللهم اجعلنا من الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر القائمين لك على حدودك. اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم إنا نسألك علماً نافعاً وقلباً خاشعاً ولساناً ذاكراً. اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن عين لا تدمع ومن دعوة لا تسمع. اللهم إنا نسألك البر والتقوى ومن العمل ما ترضى. اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اللهم أختم بالصالحات أعمالنا واقرن بالسعادة غدونا وآصالنا واجعل إلى جنتك مصيرنا ومآلنا. اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين وانصر عبادك المجاهدين في سبيلك يا رب العالمين .اللهم أقم علم الجهاد واقمع أهل الشرك والشر والفساد وانشر رحمتك على العباد يا رب العالمين اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
() الجوهري ، الصحاح 4/1401 . وابن منظور ، لسان العرب 9/236-243 . والفيروز أبادي ، القاموس المحيط 3/173 . وإبراهيم أنيس ورفاقه ، المعجم الوسيط ص 595 .
() انظر : ابن منظور ، لسان العرب 9/240 . والبيانوني ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 7 . ط2 (دار السلام للنشر والتوزيع) .
() الجوهري ، الصحاح 2/837 . وابن منظور ، لسان العرب 5/232-234 .
() الشهاوي ، الحسبة في الإسلام ص 9 . (مكتبة دار العروبة، القاهرة ، 1382 ) .
() سورة آل عمران ، الآية 110 .
() القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 4/109 .
() سورة آل عمران ، الآية 104 .
() الأحزاب :56 .
() مسلم : 384.